أبي الفرج الأصفهاني

362

الأغاني

وإنّي وإن غال [ 1 ] التقادم حاجتي ملم على أوطان ليلى فناظر [ 2 ] هيامه إلى نواحي الشام وما يقوله من الشعر عند عوده ورؤية التوباد أخبرني [ محمد بن مزيد ] [ 3 ] بن أبي الأزهر عن الزّبير عن محمد بن عبد اللَّه البكري عن موسى بن جعفر بن أبي كثير وأخبرني عمي عن [ عبد اللَّه ] [ 3 ] بن شبيب عن [ هارون بن موسى ] [ 3 ] الفرويّ [ 4 ] عن موسى بن جعفر بن أبي كثير وأخبرني ابن المرزبان عن ابن الهيثم عن العمريّ عن العتبيّ قالوا جميعا : كان المجنون وليلى وهما صبيّان يرعيان غنما لأهلها عند جبل في بلادهما يقال له التّوباد [ 5 ] ، فلما ذهب عقله وتوحّش ، كان يجيء إلى ذلك الجبل فيقيم به ، فإذا تذكر أيام كان يطيف هو وليلى به جزع جزعا شديدا واستوحش فهام على وجهه حتى يأتي نواحي الشأم ، فإذا ثاب إليه عقله رأى بلدا لا يعرفه فيقول للناس الذين يلقاهم : بأبي أنتم ، أين التّوباد من أرض بني عامر ؟ فيقال له : وأين أنت من أرض بني عامر ! أنت بالشأم عليك بنجم كذا فأمّه ، فيمضي على وجهه نحو ذلك النجم حي يقع بأرض اليمن ، فيرى بلادا ينكرها وقوما لا يعرفهم فيسألهم عن التّوباد / وأرض بني عامر ، فيقولون : وأين أنت من أرض بني عامر ! عليك بنجم كذا وكذا ، فلا يزال كذلك حتى يقع على التّوباد ، فإذا رآه قال في ذلك : أبياته النونية التي يصف فيها انصباب الدمع وأجهشت [ 6 ] للتّوباد حين رأيته وكبّر [ 7 ] للرحمن حين رآني وأذريت [ 8 ] دمع العين لمّا عرفته ونادى بأعلى صوته فدعاني فقلت له قد كان حولك جيرة وعهدي بذاك الصّرم منذ زمان [ 9 ] فقال مضوا واستودعوني بلادهم [ 10 ] ومن ذا الذي يبقى على الحدثان

--> [ 1 ] غال الشيء : ذهب به . [ 2 ] كذا في ت ، ح و « تزيين الأسواق » . وفي باقي النسخ : « مناظر » بالميم . [ 3 ] زيادة في ت . [ 4 ] كذا في ت « الفروي » بالفاء وهو الموافق لما في « كتب التراجم » مثل « تهذيب التهذيب » و « الخلاصة » و « الأنساب » للسمعاني . وفي بقية النسخ : « الهروي » بالهاء وهو تحريف . [ 5 ] كذا في جميع الأصول « التوباد » بالدال المهملة وهو الموافق لما في « معجم ما استعجم » للبكري إذ قال في ضبطه : هو بفتح أوّله وباء معجمة بواحدة ودال مهملة وأنشد عليه : وأجهشت للتوباد حين رأيته البيت . وضبطه ياقوت بالذال المعجمة فقال في « معجمه » : « توباذ » بالفتح ثم السكون والباء موحدة وآخره ذال معجمة : جبل بنجد . [ 6 ] أجهشت : تهيأت للبكاء . [ 7 ] كذا في جميع الأصول . وفي « الديوان » : « وهللّ » . [ 8 ] كذا في ت و « الديوان » و « تزيين الأسواق » . وفي بقية الأصول : « وأذرفت » ولم نجد « أذرف » في « كتب اللغة » التي بأيدينا ، وإنما يقال : ذرفت العين الدمع وذرّفته بالتضعيف أي أسالته . [ 9 ] ورد بدل هذا البيت في « الديوان » بيت آخر وهو : فقلت له أين الذين عهدتهم حواليك في خصب وطيب زمان وجاءت القصيدة في « تزيين الأسواق » مشتملة على البيتين فأورد البيت الذي في الأصول ثم جاء بعده بالبيت الثاني هكذا : وقلت له أين الذين عهدتهم بقربك في حفظ وطيب أمان [ 10 ] كذا في أغلب النسخ و « الديوان » . وفي ت و « تزيين الأسواق » لداود الأنطاكي : « ديارهم » .